مجموعة مؤلفين
209
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
لا يمكن التمسّك بها لإثبات التعميم ؛ لأنّ الظاهر منها الاختصاص بباب الصلاة « 1 » . ولعلّ السبب في هذا الاستظهار هو أنّ كلمة ( شيء ) - الواردة في هاتين الروايتين - مطلقة لا يستفاد منها العموم إلا بجريان مقدّمات الحكمة التي لا يمكن جريانها بسبب وجود قدر متيقّن مذكور في الحديث - وهو الشكّ في الأذان وغيره - وهذا القدر المتيقّن هو الذي يؤدّي إلى عدم انعقاد الإطلاق . هذا ، بالإضافة إلى عدم إمكان الاستدلال للعموم بلفظة ( كلّ ) الواردة في قوله ( عليه السلام ) : « كلّ شيء شك فيه ممّا قد جاوزه » « 2 » ؛ لأنّ استيعاب هذه الكلمة لأفرادها تابع لما يراد من مدخولها الذي هو كلمة ( شيء ) ، فإن أريد منها أجزاء الصلاة كانت لفظة ( كلّ ) شاملة لجميع أجزائها ، وإن أُريد منها الطبيعة المطلقة - أي مطلق ما يسمّى شيئاً - فلا بدّ أن تكون لفظة ( كلّ ) شاملة لجميع أبواب الفقه ، وذلك يتوقّف على جريان مقدّمات الحكمة في مدخول هذا اللفظ ، وهي لا تجري هنا لوجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب « 3 » ، وهو الشكّ في الركوع بعد الدخول في السجدة ، والشكّ في السجود بعد القيام . فلا يصح إذن التمسك بالإطلاق . وأورد عليه : أولًا : بأنّ وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب لا يمنع من التمسك بإطلاق الخطاب ، وإنّما الذي يمكن أن يكون مانعاً هو قرينة التعيين ، وهي مفقودة هنا . وقد تمسك الفقهاء بالإطلاق في موارد كثيرة من الفقه رغم وجود القدر المتيقّن فيها ، فأخذوا مثلًا بالرواية الدالّة على عدم جواز الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه في قوله ( عليه السلام ) : « وإن كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كلّ شيء منه فاسدة . . . » « 4 » ، فإنّ العلماء لم يترددوا في
--> ( 1 ) - فوائد الأصول 626 : 4 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 317 : 6 - 318 ، ب 13 من الركوع ، ح 4 . ( 3 ) - فإنّ بعض مقدّمات الحكمة - وهو عدم وجود قدر متيقّن في مقام التخاطب - مفقود هنا ، فلا ينعقد الإطلاق ؛ لاشتراط انعقاده بجريان مقدّمات الحكمة . ( 4 ) - وسائل الشيعة 345 : 4 ، ب 2 من لباس المصلي ، ح 1 .